جلست تعتصر الألم الذي أصاب معدتها..ألم مصدره الظروف العصيبة التي
تجتازها:الأولاد و متطلباتهم اللامنتهية .. زوجها السكير الذي ينتظم في مواعيده المتأخرة صباح كل يوم و هو في حالة سكر و عربده..الديون المتراكمة و تهديد صاحب الشقة بالطرد منها ..الفراغ الكلي الذي يملأ حياتها..
جلست تسترجع ذكرياتها و شريط العمر الذي تستعرضه لا يحمل نسبيا غير الفراغ..
حياة بدون معنى .. بدون هدف .. بدون نقطة وصول..كان كل طوحها أن ترى أولادها وزوجها أمامها .. و ماذا الآن؟؟
لا ترى خديجة بعد سببا لعيشها الآن.. لم عاشت كل تلك السنين الخمسين ؟؟ ولمن؟؟
تأملت جسمها السمين المصاب بالسكرى و الضغط ..لاحظت أن عينيها أصابهما الضعف..و أن العروق الزرقاء ملأت رجليها الضخمتين..
تأملت شعرها الملفوف بطريقة عشوائية و لاحظت أن ملابسها مليئة بالبقع و أن رائحتها نتنة ..كأنها مطبخ متنقل..
اقتربت من المرآة أكثر لتلاحظ أن التجاعيد تمكنت من بشرتها البيضاء الشاحبة وشوهت الوجه الذي ما يزال يحمل آثار جمال شبابي صاخب..
استيقظت من حالة الذهول هذه على صوت ابنها الذي يوبخ أخته بسبب استعمالها للماكياج..
حن قلبها وأشفقت على ابنتها التي .. بدون شك تقول خديجة في قرارة نفسها..ستؤول لنفس مصيرها..فليس للمرأة في هذه الحياة فرصة لتكون
أكثر من مجرد جندي مجهول لخدمة سيدها الرجل..بدون تقدير أو اعتراف بالجميل..بدون فرصة للتعبير أو لتحقيق الذات.. بدون فرصة للحياة..
مسحت خديجة دمعتها لكي لا تظهر شيئا لابنتها التى دخلت الغرفة للتظلم لأمها..ولكن ماذا بيد أم مكسورة مثلها أن تقدمه لابنتها؟؟؟؟؟